الشيخ محمد علي الأنصاري
503
الموسوعة الفقهية الميسرة
المتّصل أو المنفصل - فهو محقّق لموضوع الإطلاق ، لا من شرائطه ومقدّماته ، فإذن اشتراط عدم القرينة إنّما هو لتحقّق موضوع الإطلاق . ونفى - كبعض من تقدّم - اشتراط عدم وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب « 1 » . 6 - رأي السيّد الصدر : وحاصل كلامه قريب ممّا أفاده الإمام الخميني ، حيث اشترط عدم القرينة على الخلاف ، من جهة عدم تحقّق المقتضي للإطلاق بدون هذا الشرط ، وعلى حدّ تعبيره : أنّ ذلك يساهم في أصل تكوين الدلالة الإطلاقيّة . نعم ، ذلك مخصوص عنده بالقرينة المتّصلة ؛ لأنّ المنفصلة لا يمنع وجودها من أصل انعقاد الإطلاق ، بل تكون مانعة عن الحجّية بمقدار القرينة المنفصلة . وأمّا عدم القدر المتيقّن فليس شرطا في انعقاد الإطلاق عنده . فيبقى الشرط : كون المتكلّم في مقام البيان . توضيح مقدّمات الحكمة وتفسيرها : بعد تبيين الآراء إجمالا في الموضوع ، نرى من اللازم أن نوضّح ونفسّر هذه المقدّمات على نحو الاختصار : أوّلا - قابليّة الموضوع للإطلاق والتقييد : قد سبق أنّ هذا الشرط ذكره المحقّق النائيني . وهو يبتني على القول بأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد من نوع تقابل الملكة وعدمها كالعمى والبصر ، فإنّ الأعمى إنّما يصدق على من أمكن في حقّه صدق البصير كالإنسان ، ولا يصدق على مثل الحائط الذي لا يصدق في حقّه عنوان البصير . فكذا الإطلاق ، فإنّه إنّما يصدق فيما أمكن فيه التقييد ، وأمّا إذا لم يمكن التقييد فلا يمكن الإطلاق أيضا ، وذلك كما في الانقسامات الثانوية . وتوضيح ذلك : أنّ انقسامات شيء ، كالصلاة مثلا ، على نحوين : 1 - انقسامات أوّلية : وهي التي تطرأ على ذلك الشيء قبل ورود الأمر به ، مثل انقسام الصلاة إلى قصر وإتمام ، وإلى الصلاة في البيت والصلاة في المسجد ، وإلى الصلاة مع الطهارة والصلاة بدونها وهكذا . . . فالإطلاق ممكن في هذه الانقسامات لإمكان التقييد فيها ؛ إذ يصحّ أن يأمر الشارع بالصلاة ويقيّدها بالطهارة أو بكونها في المسجد ، أو في البيت ، وإذا أمر بالصلاة ولم يقيّدها بشيء علم أنّه يريد الصلاة مطلقا ، فيستفاد الإطلاق بمقدّمات الحكمة . 2 - انقسامات ثانوية ، وهي الانقسامات الطارئة على الشيء بعد الأمر به ، مثل انقسام الصلاة - بعد تعلّق الأمر بها - إلى صلاة مع قصد الأمر المتوجّه إليها ، وصلاة مع عدم قصد الأمر ، وإلى صلاة مع العلم بالأمر بها ، وصلاة مع الجهل
--> ( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول 2 : 326 - 327 ، وتهذيب الأصول 2 : 71 - 72 .